لا يحتاج الفنجان الأول إلى صحبة كثيرة. تكفي نافذة، وربما كرسي يصل إليه ضوء الصباح. قبل الرسائل والأسئلة العملية الصغيرة، يمكن أن تكون لنا دقائق لا نجيب فيها عن شيء.

تأملي كيف يتغير لون القهوة عند حافة الفنجان. يقترب من السواد في الوسط، ويصير كهرمانيًا حيث يلامسه الضوء. يعود المألوف مثيرًا للاهتمام حين نسمح له بأن يكون الشيء الوحيد أمامنا.

ثمة راحة في فنجان تستقر عليه اليد بسهولة. حافة غير متساوية تمامًا، وطلاء يغمق عند القاعدة؛ يمكن أن نختار أشياءنا اليومية للمتعة الهادئة التي يمنحها استعمالها.

ضوء نافذة، وكتان، وفنجان يفتتح النهار.

يستقر الفنجان في جانب الصورة، وتبقى بجواره طية واسعة من الكتان. لهذا الفراغ دوره؛ يترك للمشهد مساحة يتنفس فيها، كصباح خفّ عنه موعد واحد.

لا يلزم أن نستحق الاستراحة بإنجاز ما، كي نستمتع بها.
خاطرة من هذه اليوميات

طقس صغير

جرّبي أن يبقى الهاتف في غرفة أخرى خلال الرشفات الأولى. أصغي إلى الملعقة وهي تلامس الصحن، أو راقبي الضوء وهو يتحرك. ستظل القهوة قهوة، لكن الصباح قد يصبح أقرب إليك.